اليعقوبي

381

تاريخ اليعقوبي

وفاة أبي عبد الله جعفر بن محمد وآدابه وتوفي أبو عبد الله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وأمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر ، بالمدينة سنة 148 ، وله ست وستون سنة ، وكان أفضل الناس وأعلمهم بدين الله ، وكان من أهل العلم الذين سمعوا منه ، إذا رووا عنه قالوا : أخبرنا العالم . قال سفيان : سمعت جعفرا يقول : الوقوف عند كل شبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، وترك حديث لم نروه أفضل من روايتك حديثا لم تحصه . إن على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نورا ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالفه فدعوه . وقال جعفر : ثلاثة يجب لهم الرحمة : غني افتقر ، وعزيز قوم ذل ، وعالم تلاعب به الجهال . وقال : من أخرجه الله من ذل المعاصي إلى عز التقوى أغناه الله بغير مال ، وأعزه الله بغير عشيرة ، ومن خاف الله أخاف الله منه كل شئ ، ومن لم يخف الله أخاف الله من كل شئ ، ومن رضي من الله باليسير من الرزق رضي منه باليسير من العمل ، ومن لم يستح من طلب الحلال خفت مؤونته ونعم أهله ، ومن زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه ، فأطلق لسانه من أمور الدنيا دائها ودوائها ، وأخرجه منها سالما . وروي أنه قال ، لما نزلت على رسول الله : لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ، الآية ، قال : ومن لم يتعز بعزاء رسول الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات ، ومن اتبع طرفه ما في أيدي الناس طال همه ولم يشف غيظه ، ومن لم ير لله عليه نعمة إلا في كل مأكل ومشرب ، فقد قصر عمره ، ودنا عذابه .